ماذا يُرديون؟ 

إنهم يُحدّدون موعدًا، وفق مزاجهم، ثم يخرجون إلى الشارع.. 

هكذا ببساطة..

بلا إخبار.. ولا ترخي..

هم لا يعترفون بالقانون..

لا يعترفون بالدستور الذي أقرّتهُ الأغلبيةُ الساحقةُ من الشعب المغربي..

يخرجون إلى الشارع، وفي حناجرهم شعاراتٌ حادّة..

ثم يعلنون العزمَ على تنظيم «آخر مُظاهرة إنذارية»! وكأنّ الإنذار سوف يعقُبُه سلوكٌ أشدُّ وأفظع..

إنها لغةُ العُنف.. وإلاّ، فهذا إنذارٌ لمن؟ ولماذا؟ فاللهجةُ تُنمّ بوضوح عن نوايا عدوانية..

ضدّ من؟ ولماذا؟

ثم تتواصلُ المشاهد: كلّ أسبوع هُم في الشارع.. تتوقفُ حركةُ المرور.. والحركة الاجتماعية.. والعجلة الاقتصادية.. ويستحوذون على الشارع العمومي.. ويصرخون بنفس التّهديد 

إنها حُريةُ التّعبير !

هكذا يقول أحدُهم.. وينسى أو يتناسى أن يسأل نفسه: هل حُريةُ التّعبير فوق القانون؟

هم لا يعترفون بقانون الشعب المغربي.. لا يعترفون بدستور المغاربة..

وهم يتظاهرون أصلاً ضد شرعية الدولة..

يُريدون إسقاطَ الدولة، رغم أنف الشعب المغربي..

هذه أقليةٌ تسعى لتركيع الأغلبية الساحقة..

وحتى الأعلام التي يرفعُها هؤلاء، لا يوجدُ فيها العلمُ المغربي، وكأنهم ليسوا مغاربة..

هم أصلاً لا يعترفون بالعلم المغربي.. لهُم أعلامٌ أخرى يأتون بها.. ويتشبّثون بها..

وبها يواصلون التحذيرات.. بأعلامهم يواصلون تحذير العلم المغربي..

شعاراتُهم كلُّها دقٌّ لطبول الحرب.. فهي تحذيراتٌ تلو أخرى.. وإنذاراتٌ تلو إنذارات..

والسلطاتُ صامتة.. لا تريد أن تسقُط في الفخ..

فهم يبحثون عن ضحايا.. يريدون العنف.. يريدون بركة دماء..

ولذلك يستفزّون السلطات.. ويستفزّون عامة الناس.. حتى إذا وقع العنف، تمكنوا من أن يقولوا للعالم: "السلطات تقمع المظاهرات"..

استفزازاتٌ لا تتوقف

وكم تكلفُ هذه الاستفزازاتُ من مالية الشعب المغربي؟

إن كل مظاهرة تستوجبُ حضورا أمنيا مُكثّفًا، لمنع حدوث ما لا تُحمد عُقباه..

وتستوجبُ تحريكًا لعدد من أجهزة الدولة..

وكلُّ هذا يُترجم إلى أموال.. فالحاجةُ ماسة إلى ميزانية لتمكين أية مسيرة، مهما كانت، من أن تنتهي بسلام..

ولكن مسيراتهم لا.. تنتهي.. وتهديداتهم لا تتوقف

هم يُهددون كل مواطن في هذا البلد، من الصغير فيه إلى الكبير..

ومن هذه التهديدات تنبعثُ روائحُ التّخوين والتكفير..

إنهم يصفون غيرهم بالخونة، ويجهرُون أن الذين صوّتوا لفائدة الدستور، وهم أغلبيةُ الشعب، ما فعلوا ذلك إلا لأنهم

تلقّوا رشاوى من السلطة..

بل هم يصفون المغاربة بالعبيد..

ويصفون الدستور بدستور العبيد..
هذه هي لُغتُهم..

يصفون إخوانهم المغاربة بالخوَنة..

ويصفونهم أيضا بالكُفّار.. هم يُكفّرون غيرَهم، وكأنهم هم، وحدهم، يحتكرون الإيمان.. ويحتكرون الدين..

فماذا يريد هؤلاء؟

لا هُم ينضبطون لما عليه البلد.. ولا هُم يُقدّمون في مظاهراتهم حلولا عملية لمشاكل البلد..

إنها بلبلة.. مجردُ بلبلة..

محاولات لجرّ البلاد إلى الفتنة..

الفتنة لا أكثر ولا أقلّ..

هذا ما يُريدون..

وهذا ما دفع الكثير من الشباب الفبْرايْريين إلى الانسحاب من مظاهرات لامسؤولة، تُحرّك خُيوطَها جهاتٌ لامسؤولة..

هؤلاء الشباب، بُناةُ حركة 20 فبراير، استقلّوا بأنفُسهم في حركات إصلاحية بمختلف ربوع البلد، وهم يقومون حاليا باتّصلات تشاوُرية تنسيقية، لتطويق الطبول، ومواصلة المطالبة بالإصلاحات التي جاء بها الدستور الجديد..

وقد عقدُوا مُلتقيات هنا وهناك، وأعلنوا أنهم تحرّرُوا من «هيمنة قُطبيْن سياسييْن ليس لهما هدفٌ سياسي إصلاحي، بل لهما هدفٌ تخريبي تدميري»، حسب تعبير أحدهم..

ومن المتوقع أن تتّحدَ التحرُّكاتُ الشبابية في تنيسقيات جهوية، للمساهمة في حماية البلاد من التشنُّج، ولُغة العصبية والكراهية، ومُواصلة المطالبة بتنفيذ بنود الدستور، في إطار الديمقراطية الحقّة..

الأفُقُ يُبشّر بخير مع شباب الثورة البيضاء :  ثورة الملك والشعب..

 المصدر

Next PostNewer Posts Previous PostOlder Posts Home